صورتان للصفقة
تأخذ الصفقة في الممارسة إحدى صورتين: الأولى بيع العقار لمستثمر، كصندوق عقاري أو شركة، ثم استئجاره منه لمدة طويلة، مع خيار لإعادة الشراء أحياناً. والثانية ترتيب تمويلي ينتقل فيه العقار إلى جهة تمويل مرخصة ضمن عقد إجارة منتهية بالتمليك أو مرابحة أو إيجار تمويلي، ثم يعود إلى المالك بعد السداد. ورغم تشابه الأثر الاقتصادي، تختلف المعالجة الضريبية بين الصورتين اختلافاً جوهرياً.
| البند | البيع لمستثمر | التمويل عبر جهة مرخصة |
|---|---|---|
| الضريبة على النقل الأول | 5% على قيمة التصرف في حدود القيمة السوقية العادلة | 5% على النقل الأول إلى جهة التمويل |
| عودة العقار إلى المالك | تصرف جديد خاضع للضريبة | لا تُفرض الضريبة مرة أخرى متى استُوفيت الشروط |
| ما يحكم النتيجة | القيمة السوقية العادلة وحقيقة المعاملة | ورود النقلين في عقود التمويل، وثبات وصف العقار وقيمته |
ضريبة التصرفات العقارية: مرة أم مرتين؟
في الصورة الأولى، البيع للمستثمر تصرف عقاري خاضع بنسبة 5%، تُحسب على المقابل المتفق عليه في حدود القيمة السوقية العادلة. وللهيئة التحقق من القيمة إذا كان الطرفان مرتبطين أو قام ما يدعو إلى ذلك. وإذا مارس البائع لاحقاً خيار إعادة الشراء، فإن عودة العقار إليه تصرف جديد خاضع للضريبة.
وثمة نقطة دقيقة في التسعير: إذا خُفّض ثمن البيع مقابل إيجار أقل من سوق المثل، فإن القيمة الخاضعة للضريبة لا تنخفض بالضرورة، لأن العبرة بالقيمة السوقية العادلة.
أما في الصورة الثانية، فقد نصت اللائحة على أن التصرف العقاري في عقود المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك والإيجار التمويلي يخضع للضريبة مرة واحدة فقط، وهو النقل الأول إلى جهة التمويل المرخصة، بشروط أهمها:
- أن يرد النقلان كلاهما في عقود التمويل، مع تحديد أطراف كل نقل والعقار وقيمته.
- ألا يتغير وصف العقار ولا قيمته في عقود التمويل.
فإذا لم تُستوفَ هذه الشروط، أو لم تكن الجهة المشترية ممولاً مرخصاً، عاد الأصل العام وخضع كل نقل للضريبة مستقلاً.
ويُضاف إلى ذلك أن اللائحة تعتد بحقيقة المعاملة لا بصورتها؛ فالتصرف الصوري يخضع للضريبة وفق التصرف الحقيقي الذي يستره. كما أن منح حقوق انتفاع لمدة تزيد على خمسين عاماً يُعامل تصرفاً خاضعاً تُحسب ضريبته على القيمة الحالية.
ضريبة القيمة المضافة
- البيعالتوريد العقاري الخاضع لضريبة التصرفات العقارية معفى من ضريبة القيمة المضافة.
- الإيجارالإيجار التجاري خاضع بالنسبة الأساسية 15%، وإيجار المسكن معفى. فإذا كان المستأجر يستخدم العقار في نشاط خاضع، فالأصل جواز خصم الضريبة على الإيجار؛ وإن كان يستخدمه في نشاط معفى أصبحت الضريبة كلفة عليه.
- مهلة السداداستثنت تعديلات اللائحة لعام 2025 بعض عقود التمويل، كالإيجار التشغيلي والمرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك، من وجوب عكس الخصم عند عدم سداد المقابل خلال اثني عشر شهراً، متى استوفت شروطاً محددة.
المحاسبة لا تحسم الضريبة
قد تعامل المعايير المحاسبية الصفقة معاملة التمويل لا البيع، إذا لم يستوفِ نقل العقار متطلبات البيع وفق المعيار الدولي للتقرير المالي (16)، فيبقى العقار في دفاتر البائع ويُثبت مقابله التزام مالي. لكن ضريبة التصرفات العقارية تقوم على نقل الملكية نظاماً، فقد تستحق حتى لو عوملت الصفقة محاسبياً تمويلاً. والفصل بين المعالجتين ضروري عند إعداد دراسة جدوى الصفقة.
قبل التوقيع
- تحديد صفة المشتري: جهة تمويل مرخصة أم مستثمر؟ فالإجابة تحدد عدد مرات فرض الضريبة.
- صياغة عقود التمويل بحيث تستوفي شروط الفرض لمرة واحدة.
- تقييم مستقل للقيمة السوقية العادلة وتوثيقه، خصوصاً إذا كان الطرفان مرتبطين.
- تحديد الطرف الذي يتحمل الضريبة تعاقدياً وأثره في التسعير، مع مراعاة أن النظام يحمّل المتصرف مسؤولية السداد أصلاً.
- تسجيل التصرف لدى الهيئة في تاريخه أو قبله، وسداد الضريبة في موعدها النظامي.
- دراسة أثر الإيجار في ضريبة القيمة المضافة لدى المستأجر بحسب طبيعة نشاطه.
خلاصة
البيع وإعادة الاستئجار قرار تمويلي في جوهره، لكن كلفته الضريبية قد تغيّر اقتصادياته. والفرق بين فرض الضريبة مرة أو مرتين يتحدد غالباً في مرحلة هيكلة الصفقة وصياغة عقودها، لا بعد إتمامها.
المرجع النظامي
- نظام ضريبة التصرفات العقارية ولائحته التنفيذية: المادة الثانية (ج) و(و) و(ل)، والمواد 6 و7 و8 و11.
- اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة، بما فيها تعديلات عام 2025 (المادة 40).
- المعيار الدولي للتقرير المالي (16): عقود الإيجار.
هذا المقال للمعلومات العامة، ويعكس الأنظمة واللوائح كما في أكتوبر 2026. ولا يُعد رأياً ضريبياً لحالة بعينها؛ إذ تتوقف المعالجة على وقائع كل حالة ومستنداتها.
